أبو نصر الفارابي
47
آراء أهل المدينة الفاضلة ومضاداتها
أن يكون عنها وعن الماء بخار ، إلى حرارة يتبخر بها الماء ، وكما تحتاج الشمس ، في أن تسخن ما لدينا إلى أن تتحرك هي ليحصل لها بالحركة ما لم يكن لها من الحال ، فيحصل عنها وبالحال التي استفادها بالحركة حرارة فيما لدينا ، أو كما يحتاج النجار إلى الفأس وإلى المنشار حتى يحصل عنه في الخشب انفصال وانقطاع وانشقاق . وليس وجوده ، بما يفيض عنه وجود غيره ، أكمل من وجوده الذي هو بجوهره ، ولا وجوده الذي بجوهره أكمل من الذي يفيض عنه وجود غيره ، بل هما جميعا ذات واحدة « 1 » . ولا يمكن أيضا أن يكون له عائق من أن يفيض عنه وجود غيره ، لا من نفسه ولا من خارج أصلا « 2 » .
--> ( 1 ) لا يحتاج الله في إيجاده الموجودات إلى آلة أو حركة . ( 2 ) لا يمكن أن يكون ثمة عائق يعيق الله عن الايجاد .